← All source recordsCONTEXT / youm7.com

بعد وفاة باحثة فى سيبيريا.. كيف طارد الطاعون البشرية عبر التاريخ؟

Published Not supplied · Discovered 10 Oct, 08:01 UTC · Original language: ar · Version 2

بعد وفاة باحثة فى سيبيريا.. كيف طارد الطاعون البشرية عبر التاريخ؟
بعد وفاة باحثة فى سيبيريا.. كيف طارد الطاعون البشرية عبر التاريخ؟

أعادت أنباء وفاة باحثة شابة في معهد متخصص في أبحاث الطاعون بمدينة إيركوتسك في سيبيريا، وما تبعها من إجراءات صحية شملت عزل ومراقبة نحو 200 شخص، تسليط الضوء على واحد من أقدم الأمراض التي عرفتها البشرية وأكثرها ارتباطًا بالأوبئة الكبرى عبر التاريخ، ورغم التقارير التي تحدثت عن احتمال وجود حالة ثانية، نفت السلطات الروسية إصابة شخص آخر بالطاعون، ولم تؤكد البيانات المتاحة وقوع تفشٍ للمرض.

ولم يكن الطاعون مجرد مرض عابر في تاريخ الإنسان، لكن ارتبط بمراحل من الاضطراب السكاني والسياسي والاقتصادي، وأصاب مدنًا وإمبراطوريات، وترك أثره في المجتمعات القديمة والوسيطة. وبينما لا تزال بعض تفاصيل الأوبئة القديمة محل نقاش بين المؤرخين والعلماء، فإن السجلات التاريخية والآثار تقدم شواهد على أن الأمراض المعدية لعبت دورًا مهمًا في تشكيل مسار الحضارات.

الطاعون في مصر القديمة.. هل أصاب عصر إخناتون؟

تربط بعض الروايات الحديثة بين عهد الملك إخناتون، الذي حكم مصر خلال القرن الرابع عشر قبل الميلاد، ووباء يُقال إنه أودى بحياة عدد من أفراد أسرته، ومن بينهم ثلاث من بناته، كما تطرح فرضيات احتمال وفاة الملكة نفرتيتي خلال فترة انتشار المرض.

لكن تحديد طبيعة المرض الذي أصاب مصر في تلك المرحلة يظل أمرًا غير محسوم؛ فلا توجد أدلة قاطعة تثبت أن ما حدث كان طاعونًا بالمعنى الطبي المعروف حاليًا، أو أن نفرتيتي توفيت بسببه. ولذلك ينبغي التعامل مع هذه الروايات باعتبارها فرضيات تاريخية، لا حقائق مؤكدة عن أقدم ظهور للطاعون.

وتكشف هذه المسألة عن صعوبة تشخيص الأوبئة القديمة اعتمادًا على النصوص وحدها، إذ لم تكن المجتمعات آنذاك تمتلك وسائل التحليل الطبي التي تسمح بتحديد مسببات الأمراض بدقة.

طاعون أثينا.. وباء في قلب الحرب

في عام 430 قبل الميلاد، وبينما كانت أثينا تخوض حربًا طويلة مع إسبرطة، اجتاح المدينة وباء شديد أودى بحياة أعداد كبيرة من سكانها. واستمر المرض في موجات خلال السنوات التالية، وأصبح من الأحداث التي أثرت في المجتمع الأثيني خلال الحرب البيلوبونيسية.

وقدم المؤرخ اليوناني ثوسيديديس وصفًا تفصيليًا للأعراض التي شاهدها، مشيرًا إلى ارتفاع شديد في درجة الحرارة والتهابات في العينين والحلق، إلى جانب تدهور سريع في حالة المصابين. وتظل شهادته من أهم المصادر التاريخية لدراسة الوباء، لأنها نقلت صورة عن أثر المرض في الأفراد والمدينة.

ولا يزال السبب الدقيق لهذا الوباء موضع نقاش بين الباحثين؛ فقد طُرحت احتمالات متعددة، من بينها أمراض معدية مختلفة، لكن لا يوجد اتفاق علمي نهائي على أنه كان طاعونًا تسبب فيه ميكروب Yersinia pestis، وهو المسبب المعروف للطاعون اليوم.

وأظهر وباء أثينا كيف يمكن للمرض أن يضاعف آثار الحرب، في وقت تتجمع فيه أعداد كبيرة من السكان داخل المدن وتتعرض الموارد والخدمات لضغوط متزايدة.

طاعون أنطونين.. المرض الذي ضرب روما

بين عامي 165 و180 ميلادية، اجتاح وباء عُرف باسم «طاعون أنطونين» الإمبراطورية الرومانية، في الفترة التي حكم فيها الإمبراطوران ماركوس أوريليوس ولوسيوس فيروس، ضمن الأسرة الأنطونية.

ارتبط انتشار الوباء بعودة الجنود من الحملات العسكرية في الشرق، وأصاب مناطق واسعة من الإمبراطورية، وتسبب في خسائر بشرية واضطرابات اجتماعية وعسكرية. وتختلف التقديرات بشأن عدد الضحايا، كما لا يزال التشخيص النهائي للمرض محل نقاش؛ إذ يرجح عدد من الباحثين أنه ربما كان الجدري، بينما لا يمكن الجزم بهوية العامل الممرض اعتمادًا على الأوصاف القديمة وحدها.

ولم تقتصر آثار الوباء على الوفيات، بل شملت الضغط على الجيش والإدارة والاقتصاد، في إمبراطورية كانت تعتمد على حركة الجنود والتجارة وانتقال السكان بين أقاليمها الواسعة.

طاعون سيبريان.. نذير نهاية العالم

في القرن الثالث الميلادي، شهدت الإمبراطورية الرومانية وباءً آخر عُرف باسم «طاعون سيبريان»، نسبة إلى سيبريان، أسقف قرطاج، الذي وصف آثاره في كتاباته الدينية.

انتشر المرض خلال الفترة الممتدة تقريبًا بين عامي 250 و271 ميلادية، وتحدثت مصادر قديمة عن وفيات واسعة النطاق في المدن، من بينها روما. لكن طبيعة المرض نفسها لا تزال غير مؤكدة، ولا توجد أدلة كافية للجزم بأنه كان طاعونًا بالمعنى الطبي الحديث.

وقد ترك الوباء أثرًا واضحًا في الكتابات الدينية والاجتماعية في ذلك العصر، إذ فُسرت الكارثة لدى بعض المعاصرين باعتبارها علامة على نهاية العالم. ويعكس ذلك الطريقة التي حاولت بها المجتمعات القديمة فهم الأوبئة في ظل محدودية المعرفة الطبية وانتشار التفسيرات الدينية والفلسفية للأحداث الكبرى.

وفي عام 2014، أعلن باحثون عن اكتشاف موقع أثري في الأقصر ارتبط بضحايا وباء قديم، حيث عُثر على بقايا بشرية مغطاة بالجير، وهي مادة استُخدمت في بعض السياقات القديمة. لكن ربط الموقع تحديدًا بطاعون سيبريان يحتاج إلى أدلة أثرية وتاريخية مستقلة، ولا يكفي وجود بقايا جماعية وحده لإثبات هوية المرض.

طاعون جستنيان.. وباء ضرب الإمبراطورية البيزنطية

في عام 541 ميلادية، ظهر وباء واسع النطاق خلال حكم الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول، وعُرف لاحقًا باسم «طاعون جستنيان». وانتشر في القسطنطينية ومناطق أخرى من الإمبراطورية، ثم عاد في موجات متكررة خلال العقود والقرون التالية.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن الوباء تسبب في وفيات كبيرة، وأثر في النشاط الاقتصادي وحركة التجارة وقدرة الدولة على إدارة شؤونها. ويرتبط هذا الوباء بالطاعون الذي تسببه بكتيريا Yersinia pestis، وهو ما دعمته دراسات علمية اعتمدت على تحليل الحمض النووي لبقايا بشرية تعود إلى تلك الفترة.

وجاء الوباء في مرحلة كانت الإمبراطورية البيزنطية تسعى خلالها إلى استعادة أراضٍ سابقة في الغرب، ضمن مشروعات جستنيان العسكرية والسياسية. وقد زاد المرض من الضغوط التي واجهتها الدولة، وإن كان من الصعب اختزال التحولات اللاحقة في عامل واحد؛ فقد تداخلت آثار الأوبئة مع الحروب والضرائب والصراعات السياسية والتغيرات الاقتصادية.

أما جستنيان نفسه، فتذكر بعض المصادر التاريخية أنه أصيب بالمرض ونجا منه، لكن تفاصيل إصابته ليست بالوضوح نفسه الذي تتوافر به الأدلة على انتشار الوباء في الإمبراطورية.

لماذا يصعب تتبع تاريخ الطاعون؟

تكمن إحدى مشكلات دراسة الأوبئة القديمة في أن المؤرخين اعتمدوا غالبًا على وصف الأعراض وشهادات المعاصرين، قبل ظهور وسائل التشخيص الحديثة. ولذلك فإن إطلاق اسم «الطاعون» على كل وباء قديم ورد في المصادر لا يعني بالضرورة أنه كان ناجمًا عن البكتيريا نفسها.

كما أن تقديرات الوفيات الواردة في بعض النصوص القديمة قد تكون تقريبية أو مبالغًا فيها، وهو ما يجعل تحديد حجم الخسائر بدقة أمرًا صعبًا. وفي المقابل، تساعد الاكتشافات الأثرية والتحليلات الجينية الحديثة على تأكيد بعض التشخيصات التاريخية، كما حدث في دراسات طاعون جستنيان.

ويظل التمييز بين الطاعون الدبلي والطاعون الرئوي مهمًا؛ فهما صورتان من المرض نفسه، لكنهما تختلفان في الأعراض وطريقة الانتقال. ويمكن للطاعون الرئوي أن ينتقل بين البشر عبر الرذاذ التنفسي في ظروف معينة، بينما يرتبط الطاعون الدبلي غالبًا بانتقال العدوى من القوارض إلى الإنسان عبر البراغيث المصابة.

الموت الاسود

وباء الطاعون

طاعون جستنيان

Full text reproduced from youm7.com (publisher page, rights-checked under syndication).

View original at youm7.com

About this report

Original title: بعد وفاة باحثة فى سيبيريا.. كيف طارد الطاعون البشرية عبر التاريخ؟

Related coverage

بعد وفاة باحثة فى سيبيريا.. كيف طارد الطاعون البشرية عبر التاريخ؟ | TRP